المنظور الدولي للإضاءة الصحية: من الاكتشافات العلمية إلى الإجراءات العامة
في الآونة الأخيرة، أطلقت العلامة التجارية الأمريكية للمعدات الطبية للإضاءة، نايتنغيل، منتجًا جديدًا بشكل رسمي: مصباح مصمم خصيصًا لغرف التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI). وقد تمكّن هذا المنتج بنجاح من التوافق مع بيئة التصوير بالرنين المغناطيسي، مما يفتح آفاقًا جديدة وأكثر دقة وعمقًا في قطاع الإضاءة المخصصة للمرافق الطبية.
في غرف التصوير بالرنين المغناطيسي، لا يقتصر دور معدات الإضاءة على مقاومة التداخل الفيزيائي الناجم عن الحقل المغناطيسي القوي وتقليل مخاطر الانجذاب المغناطيسي إلى أدنى حد فحسب، بل يتعين أيضًا أن تحتوي على مرشحات داخلية لاحتواء الضوضاء الكهرومغناطيسية. بالإضافة إلى ذلك، يوفّر هذا المصباح تصميمًا بصريًا محسّنًا يخلق للمرضى أجواءً هادئة تشبه «الضوء الطبيعي»؛ إذ تتلوّن الأضواء بسلاسة بين ضوء الصباح وظلام المساء، وكأن السماء قريبة جدًا، مما يساعد المرضى على مواجهة الخوف النفسي الناتج عن البيئة المغلقة أثناء الفحص، ويهدئ مشاعر القلق والتوتر لديهم. ويمثّل إطلاق هذا المنتج تطبيقًا عمليًا جديدًا لمفهوم الصحة ضمن منتجات الإضاءة.

لقد شهدت الدراسات منذ زمن بعيد اكتشافات وبحوثًا حول آلية تأثير الضوء على الصحة. ففي عام 1729، سجّل العلماء لأول مرة ظاهرة الإيقاع اليومي الداخلي لدى الكائنات الحية؛ إذ أظهرت نبتة الميموزا أنها تحافظ على دورة فتح وإغلاق تستمر نحو 24 ساعة حتى في الظلام المستمر، ما يشير إلى وجود ساعةٍ غير مرئية داخل الكائنات الحية. وفي عام 2017، حاز العلماء الأمريكيون جيفري هول ومايكل روسباش ومايكل يانغ على جائزة نوبل في الطب أو علم وظائف الأعضاء تقديرًا لاكتشافهم «آلية الجزيئات التي تتحكم بالإيقاع اليومي»، وهو ما أثبت على المستوى الجزيئي وجود «ساعة غير مرئية» داخل الكائنات الحية. ومنذ ذلك الحين، كشفت الأبحاث أكثر فأكثر عن «ثقب المفتاح» لهذه الساعة، ألا وهو خلايا ipRGC الموجودة في شبكية العين؛ فهي لا تُستخدم لإنتاج الصور، لكنها تستطيع استشعار شدة ودورة تغيرات الضوء، ثم تنقل إشارات الإضاءة إلى مركز الإيقاع اليومي في الدماغ، لتضبط إفراز الميلاتونين، وبالتالي تؤثر على مستويات اليقظة والنعاس لدينا، مما يتيح للبشر اتباع الإيقاع الطبيعي المتمثل في «العمل عند طلوع الشمس والراحة عند غروبها».
